بانتهاء أحداث الثمانينياث أكمل الأسد إضعاف جميع مؤسسات المجتمع المدني (بما فيها المؤسسة الدينية) وإقصائها عن الفعل العام، وبشكل خاص استطاع حسم الصراع مع المؤسسة الدينية ورجال الدين وإنهائه بشكل كامل، ليستتب له ما كان قد أنجزه دستوريًا من إقصاء كل مؤسسات المجتمع المدني عن التأثير في المجال السياسي، وحتى يستطيع استتباعها وتطويعها والسيطرة عليها فقد اتبع سياسة الموافقات الأمنية المسبقة والمراقبة الأمنية لكل نشاطات مؤسساتها ونشطائها، وبذلك استطاع تحقيق أقصى ما يمكن من الضبط الاجتماعي.
وعبر سنوات ما بعد أحداث الثمانينيات من حكم الأسد الأب حرص الرئيس على ضبط شراكة المؤسسة الدينية مع المؤسسة السياسية في التأثير في المجال العام الذي أصبح محدودًا باستراتيجية الاستئناس، القائمة على المنفعة المتبادلة، فالأسد القادم عبر انقلاب عسكري (وليس انتخاب ديمقراطي حقيقي) عانى من معضلة الشرعية بدءًا من أزمة الدستور وحتى أحداث الثمانينات، ثم هو بحاجة للمؤسسة الدينية لتحسين صورته التي انثلمت بعد أحداث العنف الوحشي الذي مارسته أجهزته بحق الإسلاميين، لقد كان الأسد يريد الالتفاف على المؤسسة الدينية لتكون جزءًا من قوته بدلًا من أن تكون قوة مواجهة له.