كان الأسد يعرف أن القوة التي يتمتع بها رجال الدين تأتي من خلال إيمان الناس بهم، واعتقاداتهم الدينية، ولمعرفة الأسد أنه ليس بمقدور أحد مواجهة الحقيقة الاجتماعية الإنسانية المتمثلة في الدين، فقد قرر اتباع استراتيجية الاستئناس المبنية على نقطتين، أولاها أن لا تكون المؤسسة قادرة على اتخاذ قرار مستقل فيما يخص النشاط العام، وذلك بإخضاعها في كل صغيرة وكبيرة لنظام الموافقات الأمنية والمراقبة المشددة. وثانيها ضبط النشاط الخاص بها ومنعها من القيام بنشاطات مستقلة من خلال خضوعها للقرارات الإدارية المصممة بعناية في"مؤسسة الرئاسة" (ممثلة في نائب الرئيس لشؤون التربية والتعليم) وأن يكون محكومًا بالخطوط الحمراء المحرمة على جميع السوريين، التي تشرح معنى عدم الاقتراب بأي شكل من الأشكال من المجال السياسي.
ولتحقيق هذه الاستراتيجية فقد كان لابد من مقايضة المؤسسة الدينية ورجال الدين بشيء يفرغ رغبتهم المكبوتة بمقاومة النظام والتمرد عليه، ويحفزهم على الاستجابة لشروط اللعبة الجديدة، بالسماح لها بالنشاط العام، لكن هذا السماح سيكون مشروطًا دومًا بـ: إثبات ولائها ودعمها للنظام، وبإضفاء وتثبيت شرعية النظام كلما احتاج الأمر، فقد كان الأمر أشبه بمبدأ الترغيب والترهيب الديني، لكن هنا يسبق الترهيبُ الترغيبَ.
على أساس هذه الاستراتيجية تعامل الأسد الأب بكثير من الحذر مع النشاط التبشيري الشيعي، فمن جهة لا يرغب الأسد إطلاقًا باستفزاز المؤسسة الدينية السنية ورجالات الدين؛ إذ خَبِر الأسد مرارة المواجهة الدينية لنظامه، ومن جهة أخرى كان يريد للمؤسسة الدينية أن تبقى في الخط المرسوم لها وضمن إطار حفاظها على استقرار النظام بالطريقة التي رسمها لها.