فهرس الكتاب
أخذت يقظة العلويين بالنُّمو حتى قام الشيخ"علي عباس"و"افتتح في أواخر الحرب الكونية [الأولى] مدرسة في قرية العنازة بانياس جمعت أكثر من مائة وعشرين طالبًا وستة معلمين كلهم علويون" [1] درس فيها أصول الدين واللغة. بدأت في هذه الفترة - على ما يبدو - تصعد أفكار الإصلاح الديني باتجاه الفكر الشيعي الإمامي، ففي فتوى لأحد زعماء الطائفة النصيرية الكبار (وهو من المنخرطين في الإصلاح الديني) "الشيخ سليمان الأحمد" [2] في مسألة جواز الجمع بين البنت وعمتها أو خالتها في ذمة رجل واحد [3] ، ويلاحظ في الفتوى - التي صدرت في أوائل العشرينيات المنصرمة - ثلاثة أمور غاية في الأهمية: أولها التأكيد على أن المذهب الإمامي الجعفري"هو الأصل"، والطائفة العلوية النصيرية"فرع منه"وعليه فإن رجوع الطائفة إليه"في أصول الفقه وفروعه هو الواجب الحق الذي لا مندوحة عنه".
وثانيها أن هذا التأكيد على هذه العودة للأصل الشيعي يبدو بدعة جديدة ابتدعها الإصلاحيون الدينيون؛ فثمة تأكيد على ضرورة الصلة بين المذهب الشيعي والنصيرية؛ إذ كان سبب الانقطاع"بواسطة السياسة من مئات السنين حتى انتبه إليها في عصرنا هذا"أي أن فكرة العودة للأصل جديدة كليًا حتى ذلك الوقت.
(1) الخيِّر، يقظة المسلمين العلويين، م.س. ويضيف الخيِّر إنه:"ولأسباب قاهرة لم تعمر - مع الأسف - تلك المدرسة إلا عامين فقط".
(2) الشيخ سليمان الأحمد، لغوي وعالم دين علوي، من كبار شيوخ الطائفة، درس الفقه علي يد الداعية الشيعي الكبير"عبد الحسين شرف الدين الموسوي" (صاحب الكتاب التبشيري"المراجعات") ، كان عضوًا في مجمَّع اللغة العربية في دمشق، وهو والد الشاعر السوري المعروف"بدوي الجبل".
(3) نص الوثيقة كاملًا ورد في بيان شيوخ العلويين الشهير:"المسلمون العلويون... شيعة أهل البيت (ع) "، دار الصادق، طرابلس، ط1، 1392هـ (1973م) ، ص12.