فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 227

ويطالبون بالوحدة السورية، ويؤكدون فيها بأن"العلويين شيعة مسلمون، وقد برهنوا طوال تاريخهم عن امتناعهم عن قبول كل دعوة من شأنها تحوير عقيدتهم، فهم يحتفظون بشدة بالعقيدة الشيعية الإسلامية". كان هذا التصريح الجماعي هو الأول من نوعه في تاريخ الطائفة النصيرية، وقد جاء هذا البيان وسابقه في سياق معترك سياسي وانشقاق بدأ يدب داخل الطائفة بسبب قضية استقلال العلوييين في دولة وخيار الانضمام للدولة الوطنية على مشارف خروج الاحتلال الفرنسي [1] .

(1) في 22 تموز من عام 1922 أعلنت الدول العلوية ضمن اتحاد سورية الفيدرالي، وفي مطلع عام 1924 صدر قرار بإلغاء الاتحاد وإبقاء دولة العلويين مستقلة، وأصبحت تعرف بـ"دولة العلويين المستقلة"، كانت إنشاء دولة علوية مستقلة مطلبًا نصيريًا صريحًا، ففي نص القرار الذي أصدره الجنرال غورو (H. Gouraux) يذكر"لما كان النصيرية قد صرحوا جليًا ومرارًا بآمالهم بأن يكون لهم إدارة قائمة بذاتها تحت رعاية فرنسية؛ لأجل ذلك يجب أن تنشأ مقاطعة تجمع أكثرية هؤلاء لتتيح لهم أن يواصلوا السعي في سبيل مصالحهم السياسية والاقتصادية تحقيقًا للأماني التي صرحوا بها".

انظر: الحكيم، حسن، الوثائق التاريخية المتعلقة بالقضية السورية، بيروت، 1974، ص245، الوثيقة رقم 43. نقلًا عن: بن عبد الجليل، الفرقة الهامشية، م.س، ص119.

وعندما شعرت الطائفة النصيرية بأن سورية مقبلة على الاستقلال وأن الفرنسيين سيغادرون (وبدون الفرنسيين لن تستمر"دولة العلويين المستقلة"التي لا تمتلك مقومات الدولة أساسًا) قرر العلويون الطلب من فرنسا إلحاق الدولة العلوية بلبنان لا بسورية! ففي عريضة رفعها"المجلس التمثيلي النصيري"إلى وزير خارجية فرنسا في 24 حزيران 1936:"نحن نرفض رفضًا قاطعًا أي اندماج بسورية، نحن نطالب باستقلالنا تحت وصاية فرنسا (...) إننا متمسكون بشدة بقرارنا بمقاومة الهيمنة السورية بكل السبل، وحتى بالقوة. وستكون فرنسا مسؤولة عن الدماء التي ستسيل. وإن كان استقلالنا مستحيلًا دوليًا؛ فإننا نوافق على التباحث مع لبنان حول اتحاد يضمن استقلالنا الذاتي الكامل تحت حماية فرنسا". انظر:

نقلًا عن: بن عبد الجليل، الفرقة الهامشية، م.س، ص121.

وعندما ضُمَّت الدولة العلوية للأراضي السورية وأصبحت محافظة من محافظات الدولة السورية في10 كانون الثاني 1937 أصبح العلويون مضطرون للانضمام للأكثرية في وجه الاحتلال!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت