فهرس الكتاب
وهذا بالضبط ما كان يقصده أرباب هذه"الوثيقة"حين قالوا في مقدمتها:"نحن اليوم حرصًا منا على تمتين الصلات بإخواننا في الدين والوطن، ووقاية لهم من الانخداع بما يدسه أعداء العروبة والإسلام، ويرجف به المفترون والحاقدون من شائعات تفرق وتهدم بما توقظ من فتن" [1] .
وثمة ملاحظتان مهمتان في البيان، أولاهما أنه أسهب وبشكل ملفت للنظر ولأول مرة في شرح العقائد ـ التي أجملها من قبل ببضعة كلمات ـ كما لو أنه مختصر لكتاب تعليمي للعقائد الجعفرية الإمامية، إلى الحد الذي ضمن فيه ذكر أسماء الأئمة الاثنى عشر جميعًا! بل حتى عدد ركعات الصلوات الواجبة والمستحبة!!
الملاحظة الثانية أن البيان ذكر توضيحًا لمصادر التشريع، فكانت مصادر التشريع أربعة:"القرآن، السنة، الإجماع، العقل"، وهذه المصادر ليست شيعية ولا سنية! بل هي تلفيق بين المصادر السنية والشيعية، فمن جهة تتجاهل هذه الوثيقة المصدر الشيعي الأبرز"قول المعصوم" (النبي(ص) ومن بعده من الأئمة الاثنى عشر) وتكتفي بالسنة (ما ينسب للنبي وحده) ، ومن جهة أخرى تذكر الإجماع كمصدر تشريعي، وهو مصدر سني وليس شيعيًا! فالفقه الشيعي لا يعده مصدرًا، والدلالة الوحيدة لهذه الملاحظة هي أن البيان لم يكتب لتوضيح العقائد وإنما لإرضاء الأكثرية السنية، ويبدو أن السيد حسن الشيرازي هو الذي أقنعهم بتضمينها في البيان؛ فالشيرازي يعرف جيدًا أن"الإجماع"السني كان المستند السني الأبرز لإخراج الشيعة من دائرة"أهل السنة والجماعة"وأحيانًا من الجماعة المسلمة برمتها.
(1) بيان"المسلمون العلويون... شيعة أهل البيت (ع) "، م.س، ص8.