فهرس الكتاب
كان على إيران أن تدرك هذا الوضع الجديد الذي جعل سورية ممسكة بخيوط اللعبة في لبنان ومضعفًا حاجتها للدور الإيراني فيما يتعلق بالسياسة الإقليمية بعد حرب الخليج، وقد أدركت ذلك بالفعل، لقد أصبحت إيران بالنسبة للأسد مجرد طرف دولي فاعل في أحد طوائف لبنان، فاستثمر الأسد ذلك بدهاء، إذ حصر علاقته بها في هذا الدور ـ وهو دور يرتبط بشكل أو بآخر بمواقفها"المناهضة"لإسرائيل والولايات المتحدة ـ ودفع بفكرته للاستفادة من التشدد الديني الشيعي للملالي إلى الحدود القصوى عندما جعل حزب الله وحده يقاتل إسرائيل في"خدمة السيدين" [1] (سورية وإيران) ، بدلًا من أن يتكبَّد الجيش السوري الخسائر المادية والمعنوية وينصرف عن ضبط اللعبة السياسية في لبنان وفق الإيقاع السوري.
أولًا: الملالي المستأنسون (1990-1993)
انعكست العلاقات مع حزب الله على حركة الشيعة والإيرانيين وملاليهم في سورية، وبمجرد حصول الاتفاق انعطف حزب الله إلى موجه الإرادة السورية، وسعى إلى تمتين العلاقة بالقيادة السورية وكسب ثقتها عبر الميل إلى دور سياسي وخطاب سياسي أقل تشددًا.
وخلال هذه الفترة كانت قيادات حزب الله تتردد إلى دمشق لتحديد مواقفها والتنسيق مع القيادة السورية، وما بلغوا عام 1992 حتى سافروا جميعهم للقاء وزير الخارجية السوري فاروق الشرع ونائب الرئيس (في ذلك الوقت) عبد الحليم خدام مرتين في غضون بضعة أسابيع!
(1) انظر: شرارة، دولة"حزب الله"، م.س، الفصل الثالث"وجها الخمينية اللبنانية أو: خدمة السيدين"ص ص335-388، وبشكل خاص انظر: ص362.