فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 227

وبجوار هذه الحركة السياسية بدأ يسمح لأنصار حزب الله بالحركة في سورية، وبدأت القيود على النشاط التبشيري بالانخفاض، فالأسد مازال يرى واجبًا عليه إخراج الطائفة العلوية من عزلتها العقدية، التي كانت قد استجابت بشكل واضح لحركة التشييع بوصفها حركة دينية إصلاحية في الطائفة، وكان يجد في الفكر الشيعي حلًا للطائفة ولكنه كان يرى فيه أيضًا تهديدًا له في الوقت نفسه! ولا يبدو الأسد محبذًا للفكر الديني أساسًا.

وكانت علاقة الأسد بالزعامات الدينية الشيعية (العلوية الأصل مثل الشيخ عبد الرحمن الخيِّر، فضلًا عن الملالي الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين) ممتازة للغاية، حتى كان للشيوخ العلويين الإصلاحيين (الشيعة) دالَّة على الأسد، وكان بإمكانهم الوصول إليه بسهولة، وهو أمر كان يسهِّل وصول ملالي الشيعة إليه [1] .

(1) كان لقاء الأسد بالشيخ حسن الشيرازي عن طريق أحد الشيوخ العلويين (انظر هامش رقم 31) ، وتوثقت علاقة الأسد به حتى أصبح بإمكان الشيرازي أن يكون على اتصال مباشر مع الأسد كلما أراد، وهذه القصة التي يرويها أحد موظفيه المقربين في الحوزة الزينبية شهادة على عمق وخصوصية علاقة الأسد بالشيوخ العلويين المتشيعين والملالي:

"في إحدى الأعوام اقترح السيد [الشيرازي] علينا بأن نذهب إلى الحج، وكان برفقتنا المرحوم الشيخ أبو الفضل أحمد الخيِّر [علوي] ، والمرحوم إسماعيل الأسد [علوي، شقيق حافظ الأسد (مواليد 1913) ] ، والسيد محسن الخاتمي [إيراني] ، وبعد حصولنا على الفيزا رنّ جرس التلفون من القصر الجمهوري، وذلك من قبل السيد الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي يقول فيه:"قمنا بإرسال برقية إلى الملك السعودي لكي تكونوا في ضيافته، وسوف تسافرون عبر الطائرة". فاعتذر سماحة السيد وقال:"أنا لا أستطيع أن أتجوّل في السيارات الخاصة السعودية، وإنما أريد أن أتجول وأزور البعثات بنفسي، ولا أريد أن أتقيد بالبروتوكولات"، ولذلك قرّر السيد ـ وبرفقته إسماعيل الأسد والشيخ أحمد الخيِّر ـ أن يذهبوا جوًا وعلى نفقتهم الخاصة، وأنا والسيد محسن الخاتمي نغادر برًا". انظر مقابلة موقع"الشيرازي نت"مع تلميذه"محمد شريف" (هندي الجنسية) ، على الرابط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت