فهرس الكتاب
خصوصًا من الأكراد"البدون"الذين كانوا يأملون ربما بالجنسية اللبنانية عبر اعتناق التشيُّع ودعم حزب الله لهم، لكن أحلامهم ـ التي لم تتحقق على الغالب ـ هذه كانت إحدى الشباك التي صيدوا بها من أجل التحول الشيعي. وعلى الرغم من أن التراث الشيعي يتضمن عداءً فقهيًا وعقديًا خاصًا للأكراد [1] ، إلا ان ذلك لم يحل دون اجتذاب العمال البسطاء وذوي الثقافة المحدودة لعقائد الشيعة، من خلال حوارات سجالية تبشيرية تستفيد من المعرفة الساذجة للعمال بالتاريخ الإسلامي والفكر السني وتراثه العقدي والفقهي.
تشيع مئات العمال السوريين، وتأثر بالتشيع ربما أضعافهم، ونتيجة لهذه الحركة التبشيرية التي بدأت تدب في أرجاء سورية بدأ الشيعة السوريون (الأصليون) يقومون بنشاطات شيعية علنية ربما للمرة الأولى، في المدرسة المحسنية (في حي الأمين بدمشق) ، مع حرص شديد لدعوة الشخصيات والرموز الدينية السنية من أهالي البلد لحضورها [2] ، ونشطت جمعياتهم بالحركة، فبدأت جمعية"النجمة المحمدية"بعقد"مجلس السيدة زينب"في الخامس عشر من رجب عام 1993، وأصبح ينعقد بشكل سنوي منذ ذلك التاريخ.
احتلال المقامات
(1) ثمة نصوص دينية في التراث الشيعي (على سبيل المثال لدى: الطوسي(شيخ الطائفة) والحلي (يحيى بن سعيد) والكليني، والجوهري ، والحلي (ابن إدريس) ، والطباطبائي (علي) ، وغيرهم) تفيد بأن الأكراد هم"حبس من الجن كشف عنهم الغطاء"، وهناك فتاوى فقهية أيضًا تقضي بعدم جواز مخالطتهم والزواج منهم. ولعل أصل هذه العقائد والأحكام يعود في معظمه إلى انعكاسات الحقبة التي قضى فيها"صلاح الدين الأيوبي" (الكردي) على الدولة الفاطمية ووحد مصر والشام.
(2) على سبيل المثال، كثيرًا ما دُعي لهذه النشاطات الدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور مصطفى البغا من كلية الشريعة، والدكتور محمود عكام (أحد شيوخ مدينة حلب) .