فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 227

انطلاقًا من ذلك أمر الأسد ببناء مسجد كبير في قريته في محافظة اللاذقية"القرداحة"، الذي اطلق عليه اسم والدته"ناعسة عبود" (مسجد ناعسة) ، وحينما أراد افتتاحه (1991) عيّن الشيخ العلوي"فضل غزال" (أحد أبرز شيوخ تيار التشيع العلوي) إمامًا له.

ثانيًا: الملالي المبشِّرون (1994-2000)

لا شك أن تأثير الثورة الإيرانية في المتدينين المسلمين كان كاسحًا في العالم العربي، فقد كان الإسلاميون"يجاهدون"في مصر وسورية والسودان وغيرها لإقامة"دولة إسلامية"طالما دغدغت أحلامهم، وكان القوميون واليساريون العرب قد أرهقوا أنفسهم بلفظ"الثورة"دون أن يستطيعوا إنجاز شيء مما أملوه، فوجدوا جميعهم انعكاس أحلامهم في الثورة الإيرانية، وبحسابات ساذجة ـ ربما كانت مواتية لتلك الظروف التي كان يغرق فيها الفكر العربي والإسلامي بالأيديولوجيا الثورجية ـ وجد بعضهم في قيام الثورة وإنجازها معادلًا لصحة الأفكار والعقائد، فانتقل إلى التشيع تحت هذا التأثير، وهو أمر يصدق على معظم المتشيعين في حقبة الثمانينيات [1] .

(1) على سبيل المثال: والد"ياسر الحساني" (متشيع تأثرًا بأبيه) (منبج ـ ريف حلب) ، والشاعر المنبجي"محمد منلا غزيل"..وقد كان تأثر الشيخ الصوفي"حسين الرجا"في قرية"زغير" (ريف دير الزور) بالثورة الإيرانية سببًا في تحوله للتشيع، وتأثيره على أبناء القرية، فحسب رواية"حمد الوكاع" (ابن القرية الذي تشيع عام 1996) فإنه في:"بداية الثورة الإسلامية في إيران، تأثر الأخوة في المنطقة وبالخصوص أسرتي، ومنهم"العم السيد محمود الوكاع"، ويومذا كان تلميذًا في المدارس الصوفية التي كان يرأسها"السيد حسين الرجا"، وذهب إلى زيارة الإمام الكاظم (عليه السلام) في عام 79 إلى العراق، والحضرة القادرية في بغداد، ورجع إلينا العلامة"السيد حسين الرجا"من العراق وهو يحمل فكر أهل البيت (عليه السلام) ، فتأثر به العم"محمود الوكاع"، وبتأثيره أثر على الأسرة كاملة". وكان تشيع الشيخ حسين الرجا عام 1986 أول حالة تشيُّع في محافظة دير الزور حسب الوكاع.

انظر: آل قطيط، المتحولون، م.س، مقابلة مع"السيد حمد الوكاع"، على الرابط:

كما أن"الميول"الشيعية للدكتور"محمود عكام"هي نتاج هذا التاثر بالثورة الإيرانية، الذي صلى عام 1989 صلاة الغائب على"الإمام الخميني"في جامع التوحيد الكبير بحلب، وظن الناس أنه تشيَّع، واستطرادًا فإنه كثيرًا ما يُستدل بهذه الحادثة على تشيع العكام، والأمر على ما يبدو لا يتجاوز الميول والمصالح، ولا يصل إلى حد التشيُّع.

انظر مثلًا: آل حسين، تحذير البرية، م.س، ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت