فهرس الكتاب
بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية"اتفاق أوسلو" (1993) بأشهر، أي في كانون الثاني عام 1994 توفي نجل الرئيس حافظ الأسد الأعز"باسل" (مواليد 1962) الذي كان يعده لخلافته [1] بحادث أليم، كان هذا يعني بالنسبة للأسد الأب ما يشبه انهيار مشروع الاحتفاظ المؤبد بالسلطة عبر التوريث، أصبح الأسد بحاجة إلى دعم من الطائفة السنية يهدئ"الشماتة"المضمرة التي يعرفها جيدًا في عيون ضحاياه السوريين، وكان أول ما فعله هو جعل"الشيخ البوطي" (السني الكردي) إمامًا في صلاة الجنازة، كانت إمامته دالة إلى حاجة الأسد الماسة للدعم السني، وذلك على الرغم من أن هذه الإمامة شهدت تدافعًا واعتراضًا من قبل إمام مسجد ناعسة"الشيخ فضل غزال"أمام مرأى السوريين الذين تابعوا باهتمام استثنائي هذا الحدث عبر البث المباشر على شاشة القناة الأولى للتلفزيون السوري الرسمي. حاجته للدعم السني كانت تعني ـ في المقابل ـ رغبته في عدم استغلال الفرصة لتأجيج طائفي يستهدف العلويين، الذين انتشرت بينهم إشاعات تتهم السنة بالحادثة!
(1) في طريق مطار دمشق الدولي مسرعًا، ويقال بأن باسل كان في طريقه لزيارة أخيه"مجد"المختل عقليًا في مصحة نفسية في ألمانيا. انظر: ليفريت، وراثة سورية، م.س، ص141، ص188، هامش رقم 12.