فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 227

في هذا الظرف بدأ الأسد يفكر جديًا في دفع المفاوضات مع الإسرائيلين، لأسباب عديدة، أهمها أنه ليس بإمكانه توريث ابنه الطبيب"بشار" (مواليد 11 أيلول/سبتمبر 1965) ـ الذي أقل ما يتصف به قلة الحنكة والدهاء وضعف الخبرة ـ وتركه عرضة لهزات سياسية محتملة في المستقبل بسبب هذا الملف، قرر الأسد المضي قدمًا لحل هذا"الملف"إذا كان ممكنًا، فهو الملف الأكثر تأثيرًا في الحياة السياسية السورية منذ الاستقلال، جرت ثلاث جولات من المفاوضات المكثفة والمباشرة مع الإسرائيليين في مركز المؤتمرات في"معهد إسبن"في"واي ريفر"تحت رعاية أمريكية (في عام 1994، و1995، وفي أواخر 1995 وأوائل 1996) ، كان الأسد جادًا إلى الحد الذي أبدى رغبته للمفاوضين السوريين بالتعامل مع قضايا الأمن والتطبيع مع الإسرائيليين"بشكل بنَّاء" [1] .

(1) وكان الأسد قد انطلق في مفاوضاته اعتمادًا على ما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي"إسحاق رابين"أنه يوافق على مفاوضات تؤدي للإنسحاب من مرتفعات الجولان إذا تم تحقيق المطالب الإسرائيلية في الأمن والتطبيع. ورابين كان يعتقد أنّ إنجاز"اتفاقيّة السلام مع سورية هي وسيلة الوقاية الفضلى من التهديدات التي تأتي من إيران والعراق؛ فتنحية إسرائيل عن هذين البلدين وبناء ائتلاف إقليميّ مشترك ضدّهما، وعزلهما في المنطقة، يتوقّف كله على إيجاد قضيّة مشتركة مع سورية". ولعل رابين طرح عرضه مستغلًا الاحباط الذي أصاب الأسد نتيجة اتفاق أوسلو، انظر:

روس، دينيس. السلام المفقود: خفايا الصراع حول سلام الشرق الأوسط، (THE MISSING PEACE: The Inside Story of the Fight for Middle East Peace) دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 2004. انظر الرابط:

وانظر أيضًا: ليفرت، اختبار بشار، م.س، ص98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت