فهرس الكتاب
الدلائل البينة أنّ (ما) هذه حر ف ليس باسمِ
ومثل هذه الآية التي ذكرناها في الدلالة على أنّهذه الكلمة حر ف قوله:
البقرة: 10 ]، لأنه أيضًا لا يجوز أن يعود منه إلى (ما) عائد، ] بماكانوا يكذِبون
وهو حر ف ك (أن) الناصبة للفعل، وك (أنَّ) الشديدة المفتوحة، وهما جميعًا مع ما
بعدهما بمترلة المصدر، لا يرجع من صلتهما إليهما شيء، فكذلك (ما) هذه
فإن قلت: فقد يجوز أن تق در منها عائدًا إليها، في مثل قولك: بلغني ما
صنعت، و أعجبني ما استخرجت، فتق در الهاء في استخرجته، وصنعته
فالدليل على أنك إذا أردت ب (ما) في هذا الموضع الذي هي فيه مع ما بعدها
بمنزلة المصدر، لا يجوز أن تق در في صلته عائدًا إليه، تعري صلته -حيث ذكرنا-
من العائد إليه لو كان اسمًا موصولا ك (الذي) وما أشبهه، لما جاز أن تعري الصلة
في موضع من المواضع من العائد، ألا ترى: أن (ما) التي بمعنى (الذي) ،و (من) ،
98 المسائل المشكلة
و (الذي) ، لا تعري صلان في كل موضع مما يرجع منه ن إليه ن، إلا ما جاء من
قولهم: أنا الذي فعلت، وأنت الذي فعلت، وهذا شيء يخت ص بكلام المخاطبين،ولم
يجئ في غيره
قال أبو عثمان: ولولا أنه مسموع من العرب لرد دناه لفساده،ولمتخل صلة (ما)
التي بمعنى المصدر من العائد في موضع المخاطبة، فيجوز لقائل أن يقول: إنه ك (الذي)
لك ن خلت صلتها من العائد، والفعل لغير المخاطب، والضمير لغيره أيضًا، وذلك في
البقرة: ]بماكانوا يكذِبون: البقرة: 3]، وفي قوله ]ومما رزقْنا ه م ينفِقون قوله
10 ] فقد ثبت بما قلنا أنّ (ما) هذه حر ف لا يعود من صلتها إليها شيء
فإذا احتملت الصلة العائد منها إليه، نحو: ما صنعت يعجبني، كان اسمًا إذا
قد رت فيه العائد، وإذا لم تق در العائد ولم تنوه، كان حرفًا، فعلى هذا فأجرهِ
و مما جاء فيه (ما) بمعنى المصدر قولهم: مررت برجل ما شئت من رجلالدليل