فهرس الكتاب
الحقيقة؛ هو الاسم المحذوف الذي أقيم هذا المصدر مقامه، كأنه إذا قال: أجلس ما
جلست، فقد قال: أجلس جلوسك، أي: أجلس وقت جلوسك، فحذف الوقت أو
الزمن أو ما أشبهه من أسماء الزمان، وأقام المصدر مقامه، كما أقيم المصدر مقام
الظرف الزمانيّفي قولهم: جئت مقدم الحا ج، و خفوق النجم، وخلافة فلان، وما
أشبه ذلك مما يحذف فيه اسم الزمان، ويقام المصدر فيه مقامه
قال سيبويه: وسألته ( 1) عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك، فقال: ليس في هذا
جزاء من قبل أنّالفعل صلٌة ل (ما) ، فصار بمنزلة (الذي) ، وهو بصلته كالمصدر،
ويقع على الحين، كأنه قال: أدوم لك دوامك لي، ف (ما) و (دمت) بمنزلة الدوام،
وي دّلك على أن الجزاء لا يكون هنا أنك لا تستطيع أن تستفهم ب (ما تدوم) على
هذا الح د، ومثل ذلك: كلَّما تأتيني آتيك، فالإتيان صلة ل (ما) ، كأنه قال: كل
إتيانك آتيك، وكلَّما تأتيني، يقع أيضًا على الحين، كما كان: ما تأتيني يقع على
الحين، ولا يستفهم ب (كلَّما) ، كما لا يستفهم ب (ما تدوم)
1)يعنى: الخليل)
100 المسائل المشكلة
أقول: إنّمنع سيبويه من أن تكون هذه جزاء أو استفهامًا، يدل علة أنه عنده
حر ف، وإذا كان حرفًا لم يج ز أن يستفهم به، ولا يجازى به أيضًا، لأنّ (ما) في
الاستفهام والجزاء اس م كما ق دمنا، وكما لا يستفهم ب (ما) هذه التي تكون مع
الفعل مصدرًا، وتستعمل ظرفًا وهو غير مضاف إليها، لكونه حرفًا، كذلك لا
يستفهم به إذا أضيف إليها (كل)
فإن قلت: كيف أضيف إليه وهو حرف، فلأنه مع الفعل بتأويل اسمٍ،
كقولهم: هو أه ل أن يفعل ذاك
فأما قول أبى العباس في كتاب (الغلط) ( 1) م ن أنّسيبويه ذكر أنّالاستفهام لا
يكون ب (كلَّما) ، وقوله: إنّالاستفهام ب (كلَّما) جيد وذلك نحو: أن يقول القائل:
أخذت بعضه أو كلَّه، فإذا لم يفه م بعض ما أخذ، قال:كلّما أخذت، وبعض ما