فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 253

فهذا على (إما) محمو ل، ألا ترى: أنك تدخل الفاء، ولو كنت على (إن)

الجزاء وقد استقبلت الكلام لاحتجت إلى الجواب، فليس قوله: فإن جزعا، كقوله:

[ محمد: 4 ] فإِما منا بعدوإِما فِداء: إن حقًا، وإن كذبًا، ولكنه على قوله

ولو قلت: فإن جزع، وإن إجمال صبرٍ، كان جائزًا، كأنك قلت: فأما أمري

جز ع، وإما إجمال صبرٍ، لأنك لو صححتها، فقلت إما، جاز ذلك فيها -يعنى

الرف ع- ولا يجوز طرح (ما) من (إما) إلا في الشعر؛ قال النمر بن تولب:

سَقتهال رواعِدمن صيفوإن من خريففَلنيع دما

وإنما يريد: وإما من خريف، ومن أجاز ذلك -يعنى حذف (ما) من (إما) -

في الكلام دخل عليه أن يقول: مررت برجلإن صالحوإن طالحٍ، يريد: إما

وقال أيضًا في قولهم: هذا حق كما أنك ها هنا، (ما) لا تحذف هنا في الكلام،

كما لا تحذف في الكلام من (إن) ، ولكنه جاز في الشعر

وقال: وسألت الخليل عن (ما) ، و (إنما) ، و (كأنمَّا) ، و ( حيثما) ، و (إن ما) ،

في قولك: إما أن تفعل، وإما أن لا تفعل، فقال: هن حكاياتوالدليل على أن (ما)

مضمومة إلى (إن) قول الشاعر:

لقد كذبت ك نف سك فاكذبِن ها فإن جزعًا وإن إجمال صبرٍ

وإنما يريدون (إما) وهي بمنزلة (ما) مع (أن) في قولك: أما أنت منطلقًا

انطلق ت معك، فهذا ما ذكره سيبويه في هذه الكلمة

فأما قوله في الفصل الأول: ألا ترى: أنك تدخل الفاء، ووجه استدلاله

بدخول الفاء على أنّ (إن) ليس للجزاء، فهو أنّ (إن) لا تخلو في البيت من أحد

1)هذا جزء من بيت للنعمان بن المنذر، والبيت بتمامه هو: )

قد قيل ذلك إن حقا وإن كذبا فما اعتذارك من شيء إذا قيلا

122 المسائل المشكلة

وجهين: إما أن تكون التي للجزاء، أو أن تكون المحذوفة من (إما) ، فلا يجوز أن

تكون التي للجزاء دون المحذوفة من (إما) ، لأنك لو قلت: أنت صاحبي إن صدقت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت