الصفحة 1 من 23

البغية العليا بتقريب كتب ابن أبي الدنيا

تقريب

كتاب التواضع والخمول

لابن أبي الدنيا

قام بتهذيبه وتقريبه والتعليق عليه

محمد خلف سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين االرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى إخوانه من النبيين وعلى أتباعه من الصحابة والتابعين وعلى آله وعترته الطيبين الطاهرين، وسلم تسليمًا، وبعد.

إن مما لا يحسن أن يختلف فيه اثنان أن أجمع وأبرع من صنف من المتقدمين في أبواب الزهد والتزكية والأخلاق الإيمانية وأكثرهم لذلك إتقانًا وأطولهم فيه نفَسًا وأحسنهم فيه تفننًا وأوسعهم فيه اطلاعًا، وأطولهم فيه ذراعًا: هو الحافظ الكبير والأديب الأريب والمؤدب الكبير عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس أبو بكر القرشي مولى بنى أمية المعروف بابن أبي الدنيا؛ فقد صنع في تصانيفه في الزهد والأدب نظير ما صنع الخطيب في مصطلح الحديث، ونظير ما صنع الذهبي في التراجم، ونظير ما صنع ابن هشام في النحو ، فإنه قل باب من أبواب الزهد والتزكية والأخلاق والأدب إلا وأفرده ابن أبي الدنيا في كتاب كما أن الخطيب أفرد كل واحد من أبواب المصطلح وفنونه - أو معظم ذلك - في كتاب.

إن كتب ابن أبي الدنيا بحر جمع فيه كل - أو جل - ما تقدمه من مؤلفات في الزهد والأخلاق ومنه اغترف كل من ألف فيهما بعده من علماء المسلمين في جميع الآفاق، كأبي نعيم في حلية الأولياء والبيهقي في شعب الإيمان، والماوردي في أدب الدنيا والدين، وابن الجوزي في صفة الصفوة ومنهاج القاصدين وابن قدامة وابن تيمية وابن القيم وابن رجب في كتبهم وغيرهم ممن ألف في هذا النوع من العلم؛ وكذلك أخذ من كتبه أهل التاريخ والتراجم والسير؛ فما أجمعها وأنفعها وأرفعها من تصانيف؛ فجزاه الله عن المسلمين خيرًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت