الصفحة 2 من 23

إنه ليس من المبالغة في شيء أن أقول: إن كتبه رحمه الله أعلاق نفيسة وجواهر لا يعدلها ثمن، وكيف لا تكون كذلك وهي تدعوك - بأحسن أسلوب وضعه الناس وألطف طريقة ابتكروها وأقوم مسلك مشوا عليه - إلى الزهد في الدنيا والإقبال إلى الآخرة وطلب الجنة بكل جد وكل اجتهاد ، وتقربك - بإذن الله - إلى التقوى والورع وأسباب زيادة الإيمان بالله وأسباب الاجتهاد في طاعته واجتناب معصيته ، وترغِّبك بالعلم النافع والعمل الصالح ، وتحثك على الانتفاع بعلوم القرآن والحديث وآثار السلف الصالحين.

نعم، هي كذلك، ثم هي بقية نور أصيل في هذه الحياة المظلمة، وهي صدى نداء قديم ناصح يحذر الناس عبادة الدنيا وأهلها، ويدعوهم إلى عبادة رب كل شيء ومالكه وخالقه، الذي يُسعِد ويشقي ويعز ويذل ويهدي ويضل، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ذلكم الله رب العالمين.

إنها قبس من التاريخ القديم الزاهر وإنها تحفة السلف لخلفهم ووصية العلماء الناصحين لكل من خافوا عليه الغرور والجهل ممن جاء بعدهم إلى يوم الدين؛ وإنها - كغيرها مما بين أيدينا من كتب العلم النافعة - بعض حجة الله على العالمين؛ فهل من منتفع بهذه الكتب وعامل بها أو ببعض ما فيها ؟!

إن خدمة ما وصلْنا إليه من كتب هذا الإمام في هذا الفن ونشر علمها حق واجب لا بد من أدائه وخير - إن شاء الله - كثير لا بد من المبادرة إليه؛ ومن أنواع هذه الخدمة - بعد طباعتها ونشرها محققةً مصححةً - تقريبُ هذه الكتب بطرق منها:

*حذف أسانيدها، وذلك لأجل الاختصار، ويسوِّغُ هذا الحذفَ أن أصولها مطبوعة محققة متداولة؛ فلن يكون هذا الحذف من التلاعب في كتب السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت