فهرس الكتاب
وَيَسْعَوْنَ في الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ في الدُّنيَا وَلَهُمْ في الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (1) { ذلك لهم } تفيد هنا الوعيد وليس الخبر لذكر إنما جزاء قبل ذلك وربط { لهم } بـ { ذلك } .
يقول أبو بطين رحمه الله (2) والكلام عن شيخ الإسلام ابن تيمية: «لقد جزم رحمه الله في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } (3) ، وقال عن المسيح أنه قال: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } (4) فمن خصَ ذلك الوعيد بالمعاند فقط وأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين، والفقهاء يصدرون باب "حكم المرتد لمن أشرك بالله" ولم يقيدوا ذلك بالمعاند وهذا أمر واضح ولله الحمد وقد قال الله تعالى: { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } (5) . وقد ذكر العلماء من أهل كل مذهب أشياء كثيرة لا يمكن حصرها من الأقوال والأفعال والاعتقادات أنه يكفر صاحبها ولم يقيدوا ذلك بالمعاند» .
(1) المائدة، آية: 33.
(2) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 23.
(3) النساء، آية: 48.
(4) المائدة، آية: 72.
(5) النساء، آية: 165.