فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1848

فعلم أن إيذاء رسول الله محادة لله ولرسوله لأنه ذكر الإيذاء هو الذي اقتضي ذكر المحادة فيجب أن يكون داخلًا فيه ولولا ذلك لم يكن الكلام مؤتلفًا إذا أمكن أن يقال أنه ليس بمحاد ودلَّ ذلك على أن الإيذاء والمحادة كفرٌ لأنه أخبر أن له نار جهنَّم خالدًا فيها ولم يقل "هى جزاؤه" وبين الكلامين فرق" { فهي جزاؤه } وعيدٌ قد يتحقق وقد يتخلف أما { فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } فخبر لا يتخلف وعلي ذلك فهو عموم لا يتخصص وهو في مظهري الإسلام وفي غير مظهري الإسلام بلا فرق ومثله قول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ } ، { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ - جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ } { في } خبر، { جزاؤهم } وعد وخبر الله لا يتخلف ووعد الله لا يخلف وقد تأتي صيغ مماثلة في الوعيد ولكن يأتي فيها ما يؤكد أنها للوعيد وليست للخبر مثل قوله تعالى: { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } (1) وهي في الوعيد وليست في الخبر لقوله تعالى: { جزاؤه } وكذلك اللعن هنا بصيغة الدعاء وليس بصيغة الخبر ولا يفيد معنى التأبيد في اللعن و { أعدَّ } هنا غير الإعداد في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } (2) . وفي المحارب إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

(1) النساء، آية: 93.

(2) آل عمران، آية: 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت