فهرس الكتاب
يا قوم المخالفة بالمعصية مع التزام الشرع ذنب يغفره الله لمن يشاء والخروج عن الشرع في العبادات أو العاديات أو المعاملات والعدول عنه إلى غيره شرك يتنافي مع حقيقة الإسلام وهو شرك لمن شرع ولمن حكم وتحاكم وحكّم ما شُرع ولمن قبل إجراء حياته على مقتضى ما شرع وكذلك رد أمر الله عليه بالإباء من قبول الفرائض إسقاطًا للوجوب أو استحلال المحرمات امتناعًا عن التزام حكم الله بالتحريم أو الطعن في حكمة التشريع أو الاستهزاء به أو الاستخفاف أو الاستهانة به، والعدول عن الشرع إلى غيره من الدين المبدَّل والمنسوخ كفر برسالة محمد وكفر ببعض الكتاب مع الإيمان ببعض، ولابد أن يكون الإيمان بالكتاب متلازمًا بعضه لبعض وإلا كان كفرًا بالكتاب، هذا الأمر بدهي جدًا لا يحتاج إلى استدلال خاص أكثر من معرفة حقيقة الإسلام التي أشرنا إليه.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) في الفرق بين الخبر والوعيد في الاستدلال بآيات الكتاب الكريم على كفر شاتم الرسول يقول: وأما الآيات الدالات على كفر الشاتم وقتله أو على أحدهما إذا لم يكن معاهدًا وإن كان مظهرًا للإسلام فكثيرة مع أن هذا مجمع عليه كما تقدم حكاية الإجماع عن غير واحد، منها قوله تعالى: { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ } إلى قوله { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم } إلى قوله { أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيم } (2) .
(1) الصارم المسلول: ص24.
(2) التوبة، الآيات: 61-63.