فهرس الكتاب
وقد مرَّ تفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } (1) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «بظلم» "بظلم: بشرك" نكرة في سياق نفي تفيد العموم وهو أيضًا عموم ليس له تخصيص وإن كان عموم مفهوم كما مرَّ. يقول عبد الله بن عباس في تفسير قوله تعالى: { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } (2) ، وقوله - عز وجل: { وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } (3) ، وأما قول الله - عز وجل: { وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } ، وقوله - عز وجل: { وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } فإن الله تعالى يوم القيامة يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره، ولا يغفر شركًا، فلما رأي المشركون ذلك قالوا إنَّ ربَّنَا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك تعالوا نقول إنَّا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله تعالى أما إذا كتموا الشرك فأختم على أفواههم فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون فعند ذلك يعرف المشركون أن الله لا يكتم حديثًا وذلك قوله - عز وجل: { يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } (4) .
هذا خبر وليس وعيدًا يقول عنه المرجئة إن الله يخلف وعيده ولا يخلف وعده وخبر الله لا يتخلف "وشركًا" منكّرة، نكرة في سياق نفي هل بعد هذا من بيان هل بعد هذا من بلاغ.
(1) الأنعام، آية: 82.
(2) الأنعام، آية: 23.
(3) النساء، آية: 42.
(4) النساء، آية: 42.