فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1848

ويقول أبو بطين - رضي الله عنه - (1) : «فالمدعي أن مرتكب الكفر متأولًا أو مجتهدًا مخطئًا أو مقلدًا أو جاهلًا معذور مخالف للكتاب والسنة والإجماع بلا شك مع أنه لابد أن ينقض أصله فلو طرد أصله كفر بلا ريب كما لو توقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونحو ذلك» .

وهذا استدلال قاطع وحاسم أنه لا فرق بين شرك وشرك ولا بين كفر وكفر في تخصيصه بالجهل من عموم الوعيد وإن محاولة التفريق بين إنكار البعث والشك في قدرة الله وعلمه وإهانة المقدسات والشرك بالله في العبادة وبين الإقرار المجمل بالتوحيد وعقد الإسلام والبراءة الإجمالية من الشرك مع الوقوع في كل هذه الصور من الشرك تفريق باطل، فقد علم من دين الله بالضرورة أنه لا فرق بين كفر وكفر ولا بين شرك وشرك إذا كان أعظم وكفر ينقل عن الملة.

والقول بأن المشرك مسلم ـ فرية عظيمة وبدعة قبيحة ـ لأن معنى ذلك أن من مات على الشرك الأعظم يكون قد مات مسلمًا. ولقى الله بدين يقبل منه { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (2) وإذا كان من مات على الشرك قد مات على دين يقبل منه فمعني هذا أن الله سبحانه وتعالى قد أذن أن يعبد معه غيره والله سبحانه وتعالى يقول: { وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ } (3) وهذا باطل فما ترتب عليه مثله.

(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 14.

(2) آل عمران، آية: 85.

(3) الزخرف، آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت