فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 1848

وأبو بطين - رضي الله عنه - لم يفرق بين كفر وكفر ولا بين شرك وشرك ولا بين شرك وكفر، كما لم يفرق البخاري وشراحه بين الشرك والكفر بل جعلوه كله شيئًا واحدًا فيقول (1) : «فإن كان مرتكب الشرك الأكبر معذورًا لجهله فمن هو الذي لا يُعذر ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله بل لابد أن يتناقض فإنه لا يمكنه أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو شك في البعث أو غير ذلك من أصول الدين والشَّاك جاهل والفقهاء رحمهم الله يذكرون في كتب الفقه حكم المرتد وأنه المسلم الذي يكفر بعد إسلامه نطقًا أو فعلًا أو شكًا أو اعتقادًا، وسبب الشك: الجهل ولازم هذا أنه لا يكفر جهلة اليهود والنصارى ولا الذين يسجدون للشمس والقمر والأصنام لجهلهم ولا الذين حرقهم علىٌّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار لأننا نقطع أنهم جُهَّال وقد أجمع العلماء على كفر من لم يكفر اليهود والنصارى أو يشك في كفرهم ونحن نتيقن أن أكثرهم جهَّال.

وقال الشيخ تقيّ الدين: من سبَّ الصحابة أو واحدًا منهم واقترن بسبه دعوي أن عليًا إلهٌ أو أن جبرائيل غلط فلا شك في كفر هذا بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، قال: ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشرًا أو أنهم فسقوا فلا ريب في كفر قائل ذلك بل من شك في كفره فهو كافر قال: ومن ظن أن قوله سبحانه وتعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ } (2) بمعني قدَّر، وأن الله ما قدَّر شيئًا إلا وقع وجعل عبَّاد الأصنام ما عبدوا إلا الله: فإن هذا من أعظم الناس كفرًا بالكتب كلها». انتهى.

(1) رسالة الانتصار لحزب الله الموحدين، ص16-18، ضمن رسائل عقيدة الموحدين.

(2) الإسراء، آية: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت