فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1848

بل التوحيد الذي لابد منه لا يكون إلا بتوحيد الإرادة والقصد وهو توحيد العبادة وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله أن يقصد الله بالعبادة ويريده بذلك دون ما سواه وهذا هو الإسلام فإن الإسلام يتضمن أصلين:

أحدهما: الاستسلام لله.

والثاني: أن يكون ذلك سالمًا له فلا يشركه أحد في الإسلام له وهذا هو الاستسلام لله بغير شريك وسورة "قل يا أيها الكافرون" تفسر ذلك وأما التوحيد القولي الذي هو الخبر عن الله ففي سورة "قل هو الله أحد" التي تعدل ثلث القرآن وفيها اسمه الأحد الصمد وكل من هذين الاسمين يدل على نقيض مذهب هؤلاء الجهمية.

وعبادة الله وحده يدخل فيها كمال المحبة وحده وكمال الخوف منه وحده وكمال الرجاء له والتوكل عليه وحده كما يبين ذلك القرآن في غير موضع فكل ذلك من أصل التوحيد الذي أوجبه الله على عباده وبذلك يكون الدين كله كما أمر الله رسوله والمؤمنين بالقتال إلى هذه الغاية حيث يقول { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } ». أهـ.

ويقول ابن تيمية (1) : «وطائفة ظنوا أن التوحيد ليس إلا إقرارًا بتوحيد الربوبية وأن الله خالق كل شيء وهو الذي يسمونه توحيد الأفعال. إلى أن يقول: وهذا التوحيد هو التوحيد الواجب لكن لا يحصل به كل الواجب ولا يخلص بمجرده عن الإشراك الذي هو أكبر الكبائر والذي لا يغفره الله بل لابد أن يخلص لله الدين والعبادة فلا يعبد إلا إياه ولا يعبده إلا بما شرع فيكون دينه كله لله عزَّ وجلَّ» . أهـ.

(1) اقتضاء الصراط المستقيم، مطبعة المدني، ص 459 - 464

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت