فهرس الكتاب
ويقول في "موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول" (1) : «ولهذا كان من أتباع هؤلاء ـ يعني المتكلمين ـ من يسجد للشمس والقمر والكواكب ويدعوها كما يدعو الله تعالى ويصوم لها وينسك لها ويتقرب إليها ثم يقول إن هذا ليس بشرك وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هى المدبرة لي فإذا جعلتها سببًا أو واسطة لم أكن مشركًا ومن المعلوم من دين الإسلام بالاضطرار أن هذا شرك فهذا ونحوه من التوحيد الذي بعث الله به رسله وهم لا يدخلونه في مسمى التوحيد الذي اصطلحوا عليه وأدخلوا في ذلك نفي صفاته» . أهـ.
ويقول ابن القيم رحمه الله (2) : «وهذا الإفراد نوعان: أحدهما: إفراد في الاعتقاد والخبر وذلك نوعان أيضًا:
أحدهما: إثبات مباينة الربّ تعالى للمخلوقات وعلوه فوق عرشه من فوق سبع سموات.
الثاني: إفراده سبحانه وتعالى بصفات الكمال وإثباتها له، وفي هذا النوع يكون إفراده سبحانه بعموم قضائه وقدره لجميع المخلوقات.
النوع الثاني من الإفراد إفراد القديم عن المحدث في العبادة».
ويقول في موضع آخر: «وأما التوحيد الذي دعت إليه الرسل ونزلت به كتبه فوراء ذلك وهو نوعان: توحيد في المعرفة والإثبات، وتوحيد في القصد والطلب.
والنوع الأول هو حقيقة ذات الربّ تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله وعلوه فوق سماواته على عرشه وتكلمه بكتبه وتكليمه لمن شاء من عباده وإثبات عموم قضائه وقدره وحكمه وقد أفصح القرآن من هذا النوع جد الإفصاح كما في سورة الحديد وسورة طه وآخر سورة الحشر وأول سورة تنزيل السجدة وأول آل عمران وسورة الإخلاص بكمالها وغير ذلك.
(1) على هامش منهاج السنة، ج1، ص 135.
(2) مدارج السالكين، ج3، ص 449-455.