فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1848

النوع الثاني: مثل ما تضمنته سورة "قل يا أيها الكافرون" وقوله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ... } (1) الآية. وأول تنزيل الكتاب، وآخرها، وأول يونس، ووسطها، وآخرها، وأول الأعراف، وآخرها، وجملة الأنعام». أهـ.

ومر ما قلناه من أن الشرك نوعان، نوع في الاعتقاد ونوع في العبادة عن أبي بطين رحمه الله.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في التلازم بين الإيمان والإسلام نقلًا عن المروزي (2) : «فمثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية فهما شيئان في الأعيان وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعني والحكم كشيء واحد كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر كشيء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له ولا إسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان واشترط للإيمان الأعمال الصالحة فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بشرائع الإسلام وأحكام الإيمان فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد ومن كان مؤمنًا بالغيب وبما أخبرت به الرسل عن الله عاملًا بما أمر الله به فهو مؤمن مسلم وقد أجمع أهل القبلة على أن كل مؤمن مسلم وكل مسلم مؤمن بالله وملائكته وكتبه قال: ومثل الإيمان في الأعمال كمثل القلب في الجسم لا ينفك أحدهما عن الآخر ولا يكون ذو جسم حي بغير قلب ولا ذو قلب بغير جسم فهما شيئان منفردان وهما في الحكم والمعني متصلان فكذلك أعمال الإسلام من الإسلام هو ظاهر الإيمان وهو من أعمال الجوارح والإيمان باطن الإسلام وهو من أعمال القلوب فالإسلام أعمال الإيمان والإيمان عقود

(1) آل عمران، آية، آية:64.

(2) كتاب الإيمان لابن تيمية، ص 255 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت