فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1848

الإسلام فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد مثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات... » الحديث. فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات وعمل القلوب من النيات فمثل العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لأن الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان لذلك حين عدَّد الله نعمه على الإنسان بالكلام ذكر الشفتين مع اللسان { وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ } (1) فعبر عن الكلام باللسان والشفتين لأن الكلام الذي حدث به النعمة لا يتم إلا بهما وأيضًا فإن الله قد جعل ضد الإسلام والإيمان واحدًا فلولا أنهما كشيء واحد في الحكم والمعني ما كان ضدهما واحدًا فقال: { كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ } (2) ، وقال { أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (3) . فجعل ضدهما الكفر وعلي مثل هذا أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام من صنف واحد فقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر: «بني الإسلام على خمس» ، وقال في حديث ابن عباس رضى الله عنهما عن وفد عبد القيس أنهم سألوه عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف فدل بذلك على أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ولا إسلام ظاهر علانية إلا بإيمان سر وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون الآخر. قال ويجتمعان في عبد واحد مؤمن مسلم فيكون ما ذكره من عقود القلب وصف قلبه وما ذكره من العلانية وصف جسمه.

(1) البلد، آية: 9

(2) آل عمران، آية: 86

(3) آل عمران، آية: 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت