فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1848

فاسم الصلاة والصيام والحج ونحو ذلك قد بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يراد بها في كلام الله ورسوله وكذلك لفظ الخمر وغيرها ومن هناك يعرف معناها فلو أراد أحد أن يفسرها بغير ما بينه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يقبل منه، وأما الكلام في اشتقاقها ووجه دلالتها فذلك من جنس علم البيان وتعليل الأحكام هو زيادة في العلم وبيان حكمة ألفاظ القرآن الكريم لكن معرفة المراد بها لا يتوقف على هذا، واسم الإيمان والإسلام والنفاق والكفر هى أعظم من هذا كله فالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد بيَّن المراد بهذه الألفاظ بيانًا لا يحتاج معه إلى الاستدلال على ذلك بالاشتقاق وشواهد استعمال العرب ونحوه فلهذا يجب الرجوع في مسميات هذه الأسماء إلى بيان الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه شاف كاف بل معاني هذه الأسماء معلومة من حيث الجملة للعامة والخاصة بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من تمام الإيمان وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبًا كافرًا ويعلم أنه لو قدر أن قومًا قالوا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين إلا أنّا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئًا من الخير الذي أمرت به ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم بل نقتلك أيضًا ونقاتلك مع أعدائك هل كان يتوهم عاقل أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم أنتم مؤمنون كاملو الإيمان وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا عن ذلك وكذلك يعلم كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت