فهرس الكتاب
مسلم أن شارب الخمر والزاني والقاذف لم يكن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يجعلهم مرتدين يجب قتلهم بل القرآن والنقل المتواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - يبين أن هؤلاء لهم عقوبات غير عقوبة المرتد عن الإسلام كما ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن جلد القاذف والزاني وقطع السارق وهذا متواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - ولو كانوا مرتدين لقتلهم فكلا القولين يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام.
وأهل البدع إنما دخل عليهم الداخل لأنهم أعرضوا عن هذا الطريق وصاروا يبنون دين الإسلام على مقدمات يظنون صحتها إما في دلالة الألفاظ وإما في المعاني المعقولة ولا يتأملون بيان الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وكل مقدمات تخالف بيان الله ورسوله فإنها تكون ضلالًا ولهذا تكلم أحمد ـ رحمه الله ـ في رسالته المعروفة في الرد على من يتمسك بما يظهر له من القرآن من غير استدلال ببيان الرسول والصحابة والتابعين وكذلك ذكر في رسالة إلى أبي عبد الرحمن الجرجاني في الرد على المرجئة، وهذه طريقة سائر أئمة المسلمين لا يعدلون عن بيان الرسول إذا وجدوا إلى ذلك سبيلًا ومن عدل عن سبيلهم وقع في البدع التي مضمونها أنه يقول على الله ورسوله ما لا يعلم أو غير الحق وهذا مما حرمه الله ورسوله وقال تعالى في الشيطان: { إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } (1) ، وقال تعالى: { أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ } (2) وهذا من تفسير القرآن بالرأي الذي جاء فيه الحديث «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» .
(1) البقرة، آية: 169.
(2) الأعراف، آية: 169.