فهرس الكتاب
المعني صحيحًا لكن لا يدل هذا على معنى أقيموا فكون اللفظ يرادف اللفظ يراد دلالته على ذلك ثم يقال ليس هو مرادفًا له وذلك من وجوه:
أحدهما: أنه يقال للمخبر إذا صدقته صدقه ولا يقال آمنه وآمن به بل يقال آمن له كما قال تعالى: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } (1) ، وقال تعالى: { فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ } (2) ، وقال فرعون: { قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } (3) ، وقالوا لنوح: { أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ } (4) ، وقال تعالى: { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } (5) ، وقالوا: { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } (6) ، وقال: { وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي } (7) . فإن قيل: فقد يقال ما أنت بمصدق لنا، قيل: اللام تدخل على ما يتعدى بنفسه إذا ضعف عمله، إما بتأخيره أو بكونه اسم فاعل أو مصدرًا أو باجتماعهما فيقال فلانٌ يعبد الله ويخافه ويتقيه ثم إذا ذكر اسم الفاعل قيل: عابدٌ لربه متقٍ لربه خائف لربه وكذلك تقول فلانٌ يرهب الله ثم تقول: هو راهب لربه. وإذا ذكرت الفعل وأخرته تقويه باللام كقوله { وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ } وقد قال: { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } (8) فعداه بنفسه وهناك ذكر اللام فإن هنا قوله: { فإياي } أتم من قوله "فلي" وقوله هنالك: { لِرَبِّهِمْ } أتم من قوله "ربهم" فإن الضمير المنفصل المنصوب أكمل من ضمير الجر بالباء، وهناك اسم ظاهر فتقويته باللام أولي وأتم من تجريده ومن هذا قوله: { إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } (9)
(1) العنكبوت، آية:26.
(2) يونس، آية: 83.
(3) الشعراء، آية: 49.
(4) الشعراء، آية: 111.
(5) التوبة، آية: 61.
(6) المؤمنون، آية: 47.
(7) الدخان، آية: 21.
(8) البقرة، آية: 40.
(9) يوسف، آية: 43.