فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1848

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بهما. أما الإسلام فهو عمل محض مع قول، والعلم والتصديق ليس جزء مسماه ولكن يلزمه جنس التصديق فلا يكون عمل إلا بعلم لكن لا يستلزم الإيمان المفصل الذي بينه الله ورسوله كما قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ } (2) ، وقوله - عز وجل: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } (3) . وسائر النصوص التي تنفي الإيمان عمن لم يتصف بما ذكره فإن كثيرًا من المسلمين مسلم باطنًا وظاهرًا ومعه تصديق مجمل ولم يتصف بهذا الإيمان وقال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (4) ، وقال - عز وجل: { وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسْلاَمَ دِينًا } (5) . ولم يقل ومن يبتغ غير الإسلام علمًا ومعرفة وتصديقًا وإيمانًا ولا قال رضيت لكم الإيمان تصديقًا وعلمًا فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع فمن ابتغى غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه والإيمان طمأنينة ويقين أصله علم وتصديق ومعرفة والدين تابع له» . أهـ.

الإيمان والتوحيد:

(1) الإيمان، ص 291

(2) الحجرات، آية: 15.

(3) الآنفال، الآية: 2.

(4) آل عمران، آية: 85.

(5) المائدة، آية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت