فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 1848

يقول شيخ الإسلام (1) : «ولكنَّ أول الدين وآخره وظاهره وباطنه هو التوحيد وإخلاص الدين كله لله وتحقيق قوله" لا إله إلا الله " فإن المسلمين وإن اشتركوا في الإقرار بها فهم يتفاضلون في تحقيقها تفاضلًا لا تقدر أن تضبطه حتي إن كثيرًا منهم يظنون أن التوحيد المفروض هو الإقرار والتصديق بأن الله خالق كل شيء وربُّه لا يميزون بين الإقرار بتوحيد الربوبية الذي أقر به مشركو العرب وبين توحيد الألوهية الذي دعاهم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يجمعون بين التوحيد القولي والعملي فإن المشركين ما كانوا يقولون إن العالم خلقه اثنان ولا أن مع الله ربًا يتفرد دونه بخلق كل شيء بل كانوا كما قال الله عنهم: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } (2) ، وقال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ } (3) ، وقال تعالى: { قُلْ لِمَنْ الأرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ - قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم ِ - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُون - قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُون - سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّا تُسْحَرُونَ } (4) . وكانوا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق وحده يجعلون معه آلهة أخري ويجعلونهم شفعاء لهم ويقولون: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } (5) ، { يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } (6) . والإشراك في الحب والدعاء والعبادة والسؤال غير الإشراك في الاعتقاد والإقرار، قال

(1) الفتاوي الكبري، ج2 ، ص291.

(2) لقمان، آية: 25

(3) يوسف، آية: 106.

(4) المؤمنون، آيات: 84-89.

(5) الزمر، آية: 3.

(6) البقرة، آية: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت