فهرس الكتاب
تعالى: { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (1) . فمن أحب مخلوقًا كما يحب الخالق فهو مشرك به، قد اتخذ من دون الله أندادًا يحبهم كحب الله وإن كان مقرًا بأن الله خالقه.
ولهذا فرَّق الله ورسوله بين مَنْ أحب مخلوقًا لله وبين من أحب مخلوقًا مع الله فالأول يكون الله هو محبوبه ومعبوده الذي هو منتهي حبه وعبادته لا يحب معه غيره لكنه لما علم أن الله يحب أنبياءه وعباده الصالحين أحبهم لأجله وكذلك لما علم أن الله يحب فعل المأمور وترك المحظور أحب ذلك فكان حبه لما يحبه تابعًا لمحبة الله وفرعًا عليه وداخلًا فيه بخلاف من أحب مع الله فجعله ندًا لله يرجوه ويخافه أو يطيعه من غير أن يعلم أن طاعته طاعة لله ويتخذه شفيعًا له من غير أن يعلم أن الله يأذن له أن يشفع فيه، قال تعالى: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } (2) ، وقال تعالى (3) : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } (4) . وقد قال عديٌّ بن حاتم للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ما عبدوهم، قال: «أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم فكانت تلك عبادتهم إياهم» . قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } (5)
(1) البقرة، آية: 165.
(2) يونس، آية: 18.
(3) أدخل شيخ الإسلام شرك النصارى أحبارهم ورهبانهم في شرك العبادة والمحبة والسؤال وأخرجها من شرك الاعتقاد وفي هذا رد على مَنْ يؤول كلامه على غير هذا.
(4) التوبة، آية: 31.
(5) الشوري، آية: 21.