فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1848

، وقال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا - يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا - لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنسَانِ خَذُولًا } (1) . فالرسول وجبت طاعته لأنه مَنْ يطع الرسول فقد أطاع الله فالحلال ما أحله والحرام ما حرَّمه والدين ما شرعه. ومن سوى ذلك ـ من العلماء والمشايخ الأمراء والملوك ـ إنما تجب طاعتهم إذا كانت طاعتهم طاعة لله وهو إذا أمر الله ورسوله بطاعتهم فطاعتهم داخلة في طاعة الرسول قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ } (2) . فلم يقل وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم بل جعل طاعة أولي الأمر داخلة في طاعة الرسول وطاعة الرسول طاعة لله وأعاد الفعل في طاعة الرسول دون طاعة أولى الأمر فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله فليس لأحد إذا أمره الرسول بأمر أن ينظر فيه هل أمر به الله أم لا بخلاف أولي الأمر فإنهم قد يأمرون بمعصية فليس كل من أطاعهم مطيعًا لله، بل لابد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس معصية لله وينظر هل أمر الله به أم لا سواء كان أولي الأمر من العلماء أو الأمراء.

(1) الفرقان، آيات: 27-29.

(2) النساء، آية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت