فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1848

ويدخل في هذا تقليد العلماء وطاعة أمراء السرايا وغير ذلك وبهذا يكون الدين كله لله، قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ } (1) ، وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له يا رسول الله: الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياءً فأيُّ ذلك في سبيل الله فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله» ، ثم إنَّ كثيرًا من الناس يحب خليفة أو عالمًا أو شيخًا أو أميرًا فيجعله ندًا لله وإن كان قد يقول أنه يحبه لله فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهي عنه وإن خالف أمر الله ورسوله فقد جعله ندًا وربما صنع به كما تصنع النصارى بالمسيح ويستغيث به ويدعوه ويوالي أولياءه ويعادي أعداءه مع إيجابه طاعته في كل ما يأمر به وما ينهي عنه ويحلله ويحرمه ويقيمه مقام الله ورسوله فهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى: { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } (2) . إلى أن يقول: والعمل الظاهر هو موجب إيمان القلب ومقتضاه فإذا حصل إيمان القلب حصل إيمان الجوارح ضرورة، وإيمان القلب لابد فيه من تصديق القلب وانقياده وإلا فلو صدق قلبه بأن محمدًا رسول الله وهو يبغضه ويحسده ويستكبر عن متابعته لم يكن قد آمن قلبه.

(1) الأنفال، آية: 39.

(2) البقرة، آية: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت