فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1848

والإيمان وإن تضمن التصديق فليس هو مرادفًا له فلا يقال لكل مصدق بشيء أنه مؤمن به فلو قال: أنا أصدق بأن الواحد نصف الاثنين وأن السماء فوقنا والأرض تحتنا ونحو ذلك مما يشاهده الناس ويعلمونه لم يُقلْ لهذا أنه مؤمن بذلك بل لا يستعمل إلا فيمن أخبر بشيء من الأمور الغائبة كقول أخوة يوسف: { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } (1) فإنهم أخبروه بما غاب عنه وهم يفرقون بين آمن له وآمن به فالأول: يقال للمخبر، والثاني: يقال للمخبر به كما قال تعالى عن أخوة يوسف: { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا } ، وقال تعالى: { فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ } (2) ، وقال تعالى: { وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } (3) . ففرق بين إيمانه بالله وإيمانه للمؤمنين لأن المراد يصدق المؤمنين إذا أخبروه وأما إيمانه بالله فهو من باب الإقرار به، ومنه قوله تعالى عن فرعون وملئه { أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا } (4) أي نقر لهما ونصدقهما، ومنه قوله - عز وجل: { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } (5) ، ومنه قوله تعالى: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ } (6) ، ومن المعنى الآخر قوله تعالى: { يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ } (7) ، وقوله - عز وجل: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ } (8) ، وقوله - عز وجل: وَلَكِنَّ

(1) يوسف، آية: 17.

(2) يونس، آية: 83.

(3) التوبة، آية: 61.

(4) المؤمنون، آية: 47.

(5) البقرة، آية: 75.

(6) العنكبوت، آية: 26.

(7) البقرة، آية: 3.

(8) البقرة، آية: 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت