فهرس الكتاب
يقول الله - عز وجل: { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } (1) فأثبت لهم القول ونفى عنهم الإيمان، فالإيمان ليس قولًا باللسان فقط.
ويقول الله - عز وجل: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } (2) فأثبت لهم المعرفة ونفى عنهم الإيمان، فالإيمان ليس معرفة بالقلب فقط.
ويقول الله - عز وجل: { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } (3) وقد سبق قول صحابته - صلى الله عليه وسلم - وأينا لم يظلم نفسه فقال - صلى الله عليه وسلم: ما معناه في إحدى الروايات بظلم بشرك، وفي رواية أخرى «ليس بذاك ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح إنَّ الشرك لظلمٌ عظيم» .
فالإيمان إذا كان قولا باللسان ومعرفة بالقلب يسمي إيمانًا لغة وتسمية شرعية مقيدة، فإذا كان مع ترك الشرك فهذا هو المقبول عند الله شرعًا. وأما من آمن ولبس إيمانه بشرك فأولئك نفي عنهم الأمن والهداية بإطلاق، والشرك أن يعبد مع الله غيره والله لا يغفر أن يشرك به والتعطيل ليس دون الشرك بل هو أعظم منه، فالمستكبرون عن عبادته أعظم جرمًا من الذين يعبدونه ويعبدون معه غيره وهو لا يغفر لهم، فأولئك أولي، والإسلام أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا فالذي آمن ولم يلبس إيمانه بظلم هو الذي أقر بلسانه وصدق بقلبه وعبد الله ولم يشرك به شيئًا، أي أتي بالإيمان والإسلام وعند إطلاق لفظ الإسلام والإيمان يدخل فيه معنى اللفظ الآخر.
(1) البقرة، آية: 8.
(2) الأنعام، آية: 20.
(3) الأنعام، آية: 82.