فهرس الكتاب
يقول أبو بطين رحمه الله (1) : «وقال - عز وجل: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ } (2) قال ابن عباس وغيره: إذا سألتهم مَنْ خلق السماوات والأرض قالوا الله وهم يعبدون معه غيره. ففسروا الإيمان في هذه الآية بإقرارهم بتوحيد الربوبية والشرك بعبادتهم غير الله وهو توحيد الألوهية» . أهـ.
وتوحيد الألوهية هو أن يعبد الله ولا يشرك به شيئًا وهو الإسلام ولذلك جمع الله سبحانه وتعالى بين الإيمان والإسلام أو بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية في قوله تعالى: { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (3) .
ثم أفرد لفظ الإيمان وأطلق بعد ذلك في قوله تعالى: { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ } (4) .
فدخل في لفظ الإيمان معنى الإيمان والإسلام المذكورين قبلًا وهذه هى الحقيقة الشرعية للإيمان. وفي قوله تعالى: { قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (5) جمع بين الإيمان والإسلام.
(1) الانتصار لحزب الله الموحدين، ص 8.
(2) يوسف، آية: 106.
(3) البقرة، آية: 136.
(4) البقرة، آية: 137.
(5) آل عمران، آية: 84.