فهرس الكتاب
ثم أفرد لفظ الإسلام وأطلقه في قوله تعالى بعد ذلك: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ } (1) .
وهذه هى الحقيقة الشرعية للفظ الإسلام حيث دخل تحت لفظه معنى الإيمان والإسلام المذكورين قبلًا، وهذا هو معنى قوله تعالى: { الذين آمنوا بآيتنا وكانوا مسلمين } (2) ، { إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } (3) ، { آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (4) . وعلي هذا تكون حقيقة الإيمان هى: توحيد الربوبية المستلزم لتوحيد الألوهية وتكون حقيقة الإسلام هى توحيد الألوهية المستلزم لتوحيد الربوبية.
ولما كنا مخاطبين بالعبادة وكان العلم سابقًا على القول والعمل كانت حقيقتهما واحدة وهي: توحيد الألوهية المستلزم والمتضمن لتوحيد الربوبية وذلك كحقيقة شرعية مطلقة مجردة وليس كدلالات مقيدة ومقترنة فتكون حقائق عرفية تتنوع بتنوع الاستعمال حسبما يقتضي السياق وأما الحقائق اللغوية للفظ فتتسع لما تتسع له الدلالات العرفية والحقيقة الشرعية ثابتة لا تتغير بتغير المناسبات ولا بتعدد أو تغير السياقات ومعروف تقدم الحقيقة الشرعية الاصطلاحية على العرفية الاستعمالية وتقدم العرفية الاستعمالية على اللغوية الوضعية القياسية.
تعريف الإيمان:
(1) آل عمران، آية: 85.
(2) الأعراف، آية: 69.
(3) الروم، آية: 53.
(4) آل عمران، آية: 52.