فهرس الكتاب
وكما سبق أن قلنا في حقيقة الإسلام نقول في حقيقة الإيمان أن تعريف الإيمان بحقيقته له حدان، حد يتسع لكل ما ينطبق به الاسم على مسماه وحد يضيق إلى أقل ما ينطبق به الاسم على مسماه وهذا هو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر وبين الدخول في الملة والخروج منها، وأقل ما ينطبق اسم الإيمان على مسماه هو أقل ما ينطبق به اسم التوحيد على مسماه وهو ترك الشرك الأعظم «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئًا دخل النار» وترك الشرك الأعظم هنا جملة وتفصيلا. فمن مات على شيء من الشرك الأعظم مات كافرًا غير مسلم وغير مؤمن ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة ولا يدخل الجنة إلا نفسٌ مؤمنة ومن مات على شيء من الشرك الأعظم فقد لقي الله بدين لا يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وكما سبق أن قلنا إن ترك الشرك لا يمكن أن يتحقق إلا بتحقق التوحيد فلابد في النفي من إثبات وفي الإثبات من نفي، فالتوحيد نفي وإثبات، فلا يتحقق ترك الشرك الأعظم إلا بالعلم النافي للجهالة واليقين النافي للشك والصدق النافي للنفاق والإخلاص النافي للشرك والقبول النافي للرد والانقياد النافي للترك والمحبة النافية لما يضادها، "وهذا يتحقق بصورة عملية: بالعلم الضروري للإيمان، العلم بالله سبحانه وتعالى وبأقل ما يتحقق به الإيمان لأن الأصل في الإيمان هو العلم، والعمل لازم له ثم هو يشمل اللازم والملزوم، الإقرار بالتوحيد والرسالة، الالتزام بشرائع الإسلام والدخول في ولايته، ترك الشرك بنوعيه في الاعتقاد والعبادة. وهذه الأركان متلازمة لا يذهب بعضها ويبقى البعض الآخر" أما ما يزيد على التوحيد من عمل فغير متلازم يذهب بعضه ويبقى بعضه { خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } (1) ولذلك قال العلماء في تفسير أحاديث الشفاعة وأحاديث يوم القيامة عمَنْ في قلبه ذرة من إيمان أو من خير أي زائدًا على التوحيد أو التصديق، لأن
(1) التوبة، آية: 102.