فهرس الكتاب
التصديق والتوحيد كصلب لا يتبعض وفي حديث الرجل الذي ذرى نفسه في مسند الإمام أحمد «أنه لم يعمل خيرًا قط زائدًا على التوحيد» وآخر من يخرج من النار هم الجنهميون عتقاء الرحمن أصحاب الخواتيم ثم لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن وهو قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } (1) . ومن حبسه القرآن هو من مات يشرك بالله شيئًا وإن وحَّد في كل شيء غير ذلك. أما من مات لا يشرك بالله شيئًا وإن لم يعمل خيرًا قط غير ذلك فهؤلاء يخرجهم الرحمن بقبضته من النار وهم عتقاء الرحمن لم يعلم أمرهم إلا الله ولذلك لم يخرجوا من النار بشفاعة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لخفاء أمرهم كما قال عنهم ابن حجر.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية عن الاستثناء والقطع في الإيمان (2) : «... وأما الموافاة فما علمت أحدًا من السلف علل بها الاستثناء ولكن كثيرًا من المتأخرين من يعلل بها من أصحاب الحديث من أصحاب أحمد ومالك والشافعي وغيرهم كما يعلل بها نظارهم كأبي الحسن الأشعري وأكثر أصحابه ولكن ليس هذا قول السلف أصحاب الحديث والسلف يقطع في الإيمان المجمل ويستثني في الإيمان المطلق المتعلق بفعل الواجبات.
بَيَّن شيخ الإسلام مخالفة القول بالموافاة لما كان عليه السلف فيقول: وأما الجمهور وأكثر الناس فيقولون: بل هو إذا كان كافرًا فهو عدو لله ثم إذا آمن واتقى صار وليًا لله يقول الله - عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ } إلى قوله: { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (3) .
(1) النساء، آية: 48.
(2) كتاب الإيمان، ص 337. "بتصرف يسير"
(3) الممتحنة، آيات: 1-7.