فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 1848

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وكذلك كان، فإن هؤلاء أهل مكة الذين كانوا يعادون الله ورسوله قبل الفتح، آمن أكثرهم وصاروا من أولياء الله ورسوله». أهـ.

علاقة الإيمان بالإسلام في تعريفهما بمتعلقاتهما:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (1) : «وأما إذا قيد الإيمان فقرن بالإسلام أو بالعمل الصالح فإنه قد يراد به ما في القلب من الإيمان باتفاق الناس وهل يراد به أيضًا المعطوف عليه ويكون من باب عطف الخاص على العام أو لا يكون حين الاقتران داخلًا في مسماه بل يكون لازمًا له على مذهب أهل السنة أو لا يكون بعضًا ولا لازمًا هذا فيه أقوال ثلاثة للناس ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالى ـ وهذا موجود في حالة الأسماء فيتنوع مسماها بالإطلاق، والتقييد ومثال ذلك اسم المعروف والمنكر، إذا أطلق دخل في المعروف كل خير وفي المنكر كل شر، ثم قد يقترن بما هو أخص منه كقوله تعالى: { لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } (2) فغاير بين المعروف وبين الصدقة والإصلاح بين الناس كما غاير بين اسم الإيمان والعمل واسم الإيمان والإسلام، وفي قوله تعالى: { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } (3) ، وقوله - عز وجل: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } (4) فعطف قولهم على الإيمان كما عطف القول السديد على التقوي ومعلوم أن التقوى إذا أطلقت دخل فيها القول السديد كذلك الإيمان إذا أطلق دخل فيه السمع والطاعة لله والرسول وكذلك قوله - عز وجل: آمِنُوا

(1) كتاب الإيمان، ص 123.

(2) النساء، آية: 114.

(3) الأحزاب، آية: 70.

(4) البقرة، آية: 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت