فهرس الكتاب
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهَِ (1) ، وقوله - عز وجل: كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ (( 2) َ.
وإذا أطلق الإيمان بالله دخل فيه الإيمان بتلك التوابع، وكذلك لفظ البر إذا أطلق كان مسماه مسمى التقوى، والتقوى إذا أطلقت كان مسماها مسمى البر ثم يجمع بينهما كما في قوله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى (( 3) وكذلك اسم الفقير إذا أطلق دخل فيه المسكين، والمسكين إذا أطلق لفظه تناول الفقير، وإذا قرن بينهما فأحدهما غير الآخر فالأول كقوله - عز وجل: وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } (4) ، وكقوله - عز وجل: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } (5) ، والثاني كقوله: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } (6) وهذه الأسماء تختلف دلالتها بالإطلاق والتقييد والتجريد والاقتران تارة تكون إن أفرد أحدها كان أعم من ذلك الآخر كاسم الإيمان والمعروف مع العمل ومع الصدقة، والمنكر مع الفحشاء والبغي وتارة يكونان متساويين في العموم والخصوص كلفظ الإيمان والبر ولفظ الفقير والمسكين وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما والمغايرة على مراتب: أعلاها أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزء منه ولا يعرف لزوم له كقوله تعالى: { خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ } (7) ، وقوله - عز وجل: { وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ } (8) ويليه أن يكون بينهما لزوم كقوله - عز وجل:
(1) الحديد، آية: 7.
(2) البقرة، آية: 285.
(3) المائدة، آية: 2.
(4) البقرة، آية: 271.
(5) المائدة، آية: 89.
(6) التوبة، آية: 60.
(7) العنكبوت، آية: 44.
(8) البقرة، آية: 98.