فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 1848

برٌ ولا فاجرٌ، لشمول القدرة لكل مخلوق وكلماته الدينيات التي اختص بموافقتها أنبياؤه، وأولياؤه، فالعبد مع شهود الربوبية العامة الشاملة، للمؤمن والكافر والبر والفاجر عليه أن يشهد ألوهيته التي اختص بها عباده المؤمنين الذين عبدوه وأطاعوا أمره واتبعوا رسله قال تعالى: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } (1) ، وقال تعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } (2) ، وقال تعالى: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } (3) ومن لم يفرق بين أولياء الله وأعدائه وبين ما أمر به وأوجبه من الإيمان والأعمال الصالحات وبين ما كرهه ونهى عنه وأبغضه من الكفر والفسوق والعصيان مع شمول قدرته ومشيئته وخلقه لكل شيء، وإلا وقع في دين المشركين الذين قالوا: { لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ } (4) والقدر يؤمن به ولا يحتج به بل العبد مأمور بأن يرجع إلى القدر عند المصائب ويستغفر الله عند الذنوب والمعايب.

(1) ص، آية: 28.

(2) الجاثية، آية: 21.

(3) القلم، آية: 35.

(4) الأنعام، آية: 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت