فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 1848

ثم إن أولئك المبتدعين الذين أدخلوا في التوحيد نفي الصفات وهؤلاء الذين أخرجوا عنه متابعة الأمر: إذا حققوا القولين أفضي بهم الأمر إلى أن لا يفرقوا بين الخالق والمخلوق بل يقولون بوحدة الوجود كما قاله أهل الإلحاد القائلين بالوحدة والحلول والاتحاد الذين يعظمون الأصنام وعابديها وفرعون وهامان وقومهما ويجعلون وجود خالق الأرض والسماوات هو وجود كل شيء من الموجودات ويدعون التوحيد والتحقيق والعرفان وهم من أعظم أهل الشرك والتلبيس والبهتان، يقول عارفهم السالك في أول الأمر يفرق بين الطاعة والمعصية ـ أي نظرًا إلى الأمر ـ ثم يرى طاعة بلا معصية ـ أي نظرًا إلى القدر ـ ثم لا طاعة ولا معصية ـ أي نظرًا إلى أن الوجود واحد.

ومن أحكم الأصلين المتقدمين في الصفات والخلق والأمر يميز بين الأمر المحبوب المرضي لله وبين غيره مع شمول القدر لهما وأثبت للخالق سبحانه وتعالى الصفات التي توجب مباينته للمخلوقات وأنه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، أثبت التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه كما نبَّه على ذلك في سورتي الإخلاص { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت