الصفحة 107 من 134

ثم إنه كان يمكن أن يقال: فإنه فسوق وكفى , لكنه زاد النسبة , فقال [ بكم ] لإشعارهم بأن ضررًا وأذى قد لحق بهم , فعليهم الإسراع للتخلص منه , وكأن الفسوق يتعلق بهم حال إضرارهم بالكاتب , أو الشهيد , وليس المراد هنا لزومه لهم , أو أنهم لا ينفكون عنه كما قال البعض ] ( 171 )

ولقد جاء في الحديث:"سباب المؤمن فسوق , وقتاله كفر"ولا يمكن حمل المعنى على أن من سب مسلمًا لزمه الفسوق , ولا ينفك عنه , بل المعنى: على أن الفسوق لاحق به حال سبه , وأن الكفر لاحق به حال قتاله لأخيه المؤمن , ويزول عنه إذا كف عن ذلك .

أما قوله"بكم"وكان يمكن أن يقال - لأنه فسوق _ فوجهه إرادة الحكم على الفاعل تنفيرًا من الإضرار , وزجرًا له عن الوقوع فيه .

بلاغة التكرار في قوله تعالى:

( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

وهذه ثلاث جمل جاءت في ختام الآية , والواو في الجملة الأولى استئنافية ؛ لختم التكاليف السابقة بالبواعث والمحرضات , على قبول ما سبق , والامتثال له ؛ ذلك لأن التكاليف السابقة فيها من الثقل ما فيها , والنفس حين يثقل عليها العبء تحتاج إلى ما ينشطها , فذكرتها الآية بتقوى الله تعالى ؛ [ لأنها ملاك الخير , وبها يكون ترك الفسوق ] ( 172 ) .

أما تكرار , [ وإظهار اسم الجلالة في الجمل الثلاث , فلقصد التنويه لكل جملة ؛ حتى تكون مستقلة الدلالة , غير محتاجة إلى غيرها المشتمل على مُعاد ضميرها , حتى إذا استمع السامع لكل واحدة منها حصل له علم مستقل , وقد لا يسمع إحداها فلا يضره ذلك في أخراها, ونظير هذا قول الحماسي:

اللؤم أكرم من وبر ووالده واللؤم أكرم من وبر وما ولدا

واللؤم داء لوبرٍ يُقتلون به لا يقتلون بداءٍ غيره أبدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت