الصفحة 147 من 213

وَأُولاءِ"أَشْرَارٌ"لأَنَّ شِعَارَهُمْ ... بَيْنَ الشُّعُوبِ مَحَبَّةٌ وَسَلامُ

ـ ... يَتَجَبَّنُونَ عَنِ العَسِيْـ ... ـرِ وَيَشْجُعُونَ عَلَى اليَسِير

يُعْيِيهِمُ الدَّرْبُ الطَّوِيْـ ... ـلُ فَيُهْرَعُونَ إِلَى القَصِير

ـ ... يَا أُخْتَ"غَسَّانٍ"يُنَادِمُ رَهْطَهُ ... يَوْمًَا بِجِلِّقَ، سَيِّدُ الشُّعَرَاء

يَا بِنْتَ"مَرْوَانٍ"يُرَكِّزُ رَايَةً ... حَمْرَاءَ فَوْقَ رِمَالِكِ السَّمْرَاء

ـ ... يَهَبُ الرَّدَى شَيْخُوخَتِي وَيَقِيتُهَا ... بِكُهُولَتِي وَيَقِيتُهَا بِشَبَابِي

ذِئْبٌ تَرَصَّدَنِي وَفَوْقَ نُيُوبِهِ ... دَمُ إِخْوَتِي وَأَقَارِبِي وَصِحَابِي

ـ ... وَبَكَى الزَّهْرُ أَنْ يُرَى تِيجَانَا ... لِرُؤُوسٍ مَحْشُوَّةٍ بِفَسَاد

وَشَكَا الشِّعْرُ ذُلَّهُ وَالهَوَانَا ... لِـ"حَبِيبٍ"وَ"أَحْمَدٍ"وَ"زِيَادِ"

يلاحظ على الكلمات المتوازنة المُحقّقة للتقفية ضمن أحشاء الأبيات أنها جاءت متوازية على المستوى العمودي؛ أي أنها وردت في الموضع نفسه من القالب الإيقاعي الوزني، كما يمكن أن يلاحظ أن المثال الرابع من الأمثلة السابقة وردت فيه التقفية في نهاية التفعيلة الرابعة من الوزن (الكامل) ، وذلك ممّا يزيدها جلاءً ووضوحًا، لا سيما وأن المعنى يكتمل عندها، فكأن البيتين مبنيان على قافيتين، الأولى هي القافية الداخلية غير اللازمة، والثانية هي القافية الرئيسة اللازمة [1] ومعنى البيتين يصح مع الوقوف على كُلٍّ منهما، وهذه الظاهرة يصطلح عليها علماء البلاغة بـ"التشريع" [2] .

وفي شعر الجواهري ضربٌ آخرُ من الموازنات التقفوية الداخلية لا ينتظم مع الأنواع التي سبق ذكرها؛ لأنه لا يميل إلى تكوين نظام تقفوي مغاير للقافية الموحدة المشروطة، بل يتجه إلى توطيد إيقاع القافية الموحّدة المطّردة بموافقته لها، وفيما يأتي أمثلة [3] :

ـ ... بَكَرَ"الخَرِيفُ"فَرَاحَ يُوعِدُهُ ... أَنْ سَوْفَ يُزْبِدُهُ وَيُرْعِدُهُ

ـ ... نَسَلُوا مِنْ كُلِّ حَدْبٍ، نِسْوَةً ... وَرِجَالًا، وَجَنُوبًَا، وَشِمَالا

(1) * البيتان من قصيدة موحدة القافية.

(2) جواهر البلاغة: 325، وفنون بلاغية: 265، والبلاغة العربية في ثوبها الجديد: 3/ 173. وعلى وفق ظاهرة التشريع يمكن أن يُقرأ البيتان على أنهما من مجزوء الكامل، كالآتي:

يَهَبُ الرَّدَى شَيْخُوخَتِي ... وَيَقِيتُهَا بِكُهُولَتِي

ذِئْبٌ تَرَصَّدَنِي وَفَوْ ... قَ نُيُوبِهِ دَمُ إِخْوَتِي

(3) الديوان: 3/ 149 و252 و339 و4/ 28 و230 و278 و5/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت