فهرس الكتاب
ـ ... تَكَادُ الأَحَاسِيسُ فَوْقَ الوُجُوهْ
تُشِيعُ الهَوَى .. وَالرُّؤَى .. وَالمُنَى
ـ ... يَا مِصْرُ: لاءمَتِ البَسِيطَةُ شَمْلَهَا ... فَالكَوْنُ أَصْغَرُ، وَالمَسَافَةُ أَقْصَرُ
ـ ... أَنَا خَصْمُ الإِقْطَاعِ والإِدْقَاعِ ... وَكَثِيرٌ فِي ذَلِكُمْ أَتْبَاعِي
ـ ... وَأَخْلَى مَلْعَبَ الصَّبَوَاتِ مِنْهُ ... وَبَدَّلَ مَشْرِقَيْهِ بِمَغْرِبَيْه
ـ ... طَافَ بِي أَمْسِ مِنْ رُؤَى الغَيْبِ طَيْفٌ ... يَتَصَدَّى، كَشَامِتٍ يَتَحَدَّى
إن الملاحظة التي يمكن تسجيلها بخصوص هذه الأبيات هي أن الكلمة التي تحمل تقفية مشابهة للقافية الرئيسة غالبًا ما تقع في العجز؛ وذلك لضمان قرب موقعها من القافية العامة، فهي تقوم بدور المُنبّه الإيقاعي الذي يُهيّئ السمعَ لاستقبال القافية بصفتها الموقع القرار الذي ينتهي عنده البيت الشعري.
ويجد الناظر في شعر الجواهري نوعًا آخر من التقفيات يتموضع دائمًا عند نهاية الشطر الأول من البيت الشعري، ويمكن تفريع هذا النوع إلى نمطين، النمط الأول ما وافقت التقفيةُ فيه تقفيةَ نهاية الشطر الأول من البيت السابق مع مخالفة القافية العامة الموحدة [1] ، والنمط الثاني هو ما وافقت التقفيةُ الواقعة في نهاية الصدر التقفيةَ الواقعة في نهاية العجز، أي جعل التقفية الداخلية موافقة للقافية العامة، وذلك ما يُدعى بالتصريع [2] . وشواهد النمطين كثيرة في الديوان، فمن النمط الأول هذه الأبيات [3] :
ـ ... أَأَحْبَابَنَا مَاذَا التَّغَيُّرُ لا الهَوَى ... بِصَافٍ، وَلا تِلْكَ الوُجُوهُ صِبَاحُ
تَحَوَّلْتُمُ عَنْ مَرْكَبِ الحُبِّ وَاسْتَوَى ... مَشُوبُ وِدَادٍ عِنْدَكُمْ وَصُرَاحُ
ـ ... خَلَعْتُ ثَوْبَ اصْطِبَارٍ كَانَ يَسْتُرُنِي ... وَبَانَ كِذْبُ ادِّعَائِي أَنَّنِي جَلِدُ
بَكَيْتُ حَتَّى بَكَى مَنْ لَيْسَ يَعْرِفُنِي ... وَنُحْتُ حَتَّى حَكَانِي طَائِرٌ غَرِدُ
(1) ويدعوه بعض الباحثين بـ (المُشرّع) (خصائص الأسلوب في الشوقيات: 82) ، ويبدو أنه قد استعمل هذه التسمية مستفيدًا من المصطلح البلاغي بقطع النظر عن شرطه، وهو اكتمال المعنى عند القافية الأولى.
(2) هذا من باب التغليب، وإلاّ فأهل العلم بالعروض يفرّقون بين التصريع الذي هو إلحاق العروض بالضرب بزيادة أو بنقص، وبين التقفية التي هي إلحاق العروض بالضرب دون زيادة أو نقص. (العمدة: 1/ 173ـ174، وشرح تحفة الخليل في العروض والقافية: 86ـ87، ومعجم مصطلحات العروض والقافية: 68، وموسيقا الشعر العربي بين الثبات والتطور: 60ـ61) .
(3) الديوان: 1/ 146 و2/ 351 و3/ 398 و5/ 289 على الترتيب، وينظر: 1/ 160 و281 و294 و306 و355 و2/ 34 و207 و225 و265 و340 و3/ 64 و66 و141 و291 و402.