الصفحة 160 من 213

الديوان [1] ، وكلُّ واحد منها يتميّز عن الآخر بموقع الكلمة المُجانَسة في صدر البيت، ففي المثال الأول تقع في بداية الصدر، وهو قول الشاعر [2] :

إِلْطِمِينِي إِذَا مَجُنْتُ فَعَمْدًَا ... أَتَحَرَّى المُجُونَ كَيْ تَلْطِمِينِي

أمّا المثال الثاني فإن الكلمة الحاملة للجناس تقع في منتصف الصدر [3] :

فَلَقَدْ سَكَتُّ مُخَاطِبًَا إِذْ لَمْ أَجِدْ ... مَنْ يَسْتَحِقُّ صَدَى الشَّكَاةِ مُخَاطَبَا

وفي المثال الثالث ردَّ الشاعرُ كلمة القافية ـ عن طريق الجناس ـ على آخر كلمة من صدر البيت [4] :

وَرَاحَتْ أَسَالِيبُ النِّفَاقِ مَفَاخِرًَا ... سِلاحًَا قَوِيًَّا لِلضَّعِيفِ المُفَاخِر

وتكمن القيمة الجمالية لهذا المقوّم الإيقاعي الوارد في هذه الأبيات، وفي غيرها مِمّا أُحيل عليه، في أنّه يمثل"حلقة مغلقة يرتبط فيها أوّلُ الكلام بآخره ... حيث يرد اللفظ في الكلام ثم ينمو بعده المعنى وصولًا إلى خاتمة يتكرّر فيها اللفظ، سواء اتحد اللفظان في المعنى أو اختلفا فيه" [5] ، فيكون بذلك مُهيِّئًا للقافية، ومُشعرًا بمجيئها على الوجه الذي هي عليه.

وفي نماذج أخرى تُمثِّل درجاتٍ أعلى على سُلّم الموازنات الصوتية يُوسِّع الشاعرُ رُقعة الموازنة فيخرج بها عن حدود الكلمة المفردة لتشمل تراكيبَ كاملةً أو أشطارًا أو أبياتًا برُمّتها، فمِمّا وقع فيه التوازن بين تركيبين قوله [6] :

وَالعُمْرُ كَاللَّيْلِ نُحْيِيهِ مُغَالَطَةً ... يُشْكَى مِنَ الطُّولِ أَوْ يُشكَى مِنَ القِصَر

إذ تألف عجز البيت من تركيبين متوازنين (يُشكى من الطول) و (يُشكى من القصر) مع الفصل بينهما بالأداة (أو) التي بَدَتْ كالمُرتكز الإيقاعي يَكتنفه من جانبيه التركيبان المتوازنان.

وقد يُوازن الشاعرُ بين تركيبين من دون فصل بينهما بعنصر لغوي، كما في قوله [7] :

وَطَارِحْ بِهِ سَجْعَ الحَمَامِ فَإِنَّهُ ... لُهَاثٌ عَلَى الجَرْحَى نُواحٌ عَلى الصَّرْعَى

(1) ينظر: الديوان: 1/ 90 و94 و124 و258 و299 و343 و2/ 56 و150 و211 و212 و244 و250 و301 3/ 41 و42 و44 و233 و310 و4/ 35 و40 و191 و267 و306 و5/ 229 و263 و6/ 28 و99 و102 و103 و104.

(2) م. ن: 1/ 494.

(3) م. ن: 3/ 399.

(4) م. ن: 2/ 265.

(5) البلاغة والأسلوبية: 223.

(6) الديوان: 5/ 314، وينظر: 4/ 115 و5/ 91.

(7) م. ن: 3/ 93، وينظر: 1/ 197 و2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت