فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 176

لقد كان المسلمون في الصدر الأول، لا سيما على عهد الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يهتمون بأمر الدين، فقد كانت خاصة الصحابة رضي الله عنهم الذين عاشروا النبي( وتلقوا عنه، متواصلين متكاتفين، يشعر كل منهم بما يشعر به الآخر من الحاجة إلى نشر الإسلام وحراسته ومقاومة كل ما يمس شيئًا من عقائده وأحكامه وآدابه، ومصالح أهله، فخطبهم في التحريض على القتال دعوة إلى الله تعالى، ورفع دينه، وإعلاء كلمته، ونشر دعوته، وخطبهم في الحث على الاعتصام بحبل الله وعلى الألفة والإخاء دعوة إلى الله تعالى، وخطبهم في الشورى مظهر لفهم الدين، كلٌّ يدلي برأيه، ويؤيد دعواه بالقواعد الدينية، والكل كان مرجعه في هذا كتاب الله وسنة رسوله، والمبادئ الإسلامية المعلومة من الدين، وهكذا في كل أغراضهم كان الدين فيها هو الأساس الذي تقوم عليه دعوتهم إلى الله تعالى، ذلك أن الدين الحنيف كان هو المسيطر على ضمائرهم والقانون الذي إليه يحتكمون، والشرع الذي على مقتضاه يسيرون في كل ما يأتون وما يذرون، كما يعلم هذا بالوقوف على خطبهم في قواد الجيوش، ووصاياهم في عمال الولايات، ونصائحهم في جمهور الأمة، وكانت عامتهم من ورائهم يراقبون القائمين بالأعمال العامة، حتى كان الصعلوك من رعاء الشاء يأمر مثل عمر بن الخطاب، وهو أمير المؤمنين وينهاه فيما يرى أنه الصواب، ولا بدع فالخلفاء على نزاهتهم ورفعة مقامهم ليسوا بمعصومين، وقد صرح عمر ( بخطئه ورجع عن رأيه غير مرة، وقد كان في صدر الإسلام وما يليه يتصدر للدعوة والإرشاد في المساجد العامة والمجتمعات العامة أجلاّء العلماء المشهود لهم بالفضل، وكان يختلف إلى مجالسهم الأمراء والعظماء، ويتبعهم العدد الكثير من عامة الأمة، فكان لهم أحسن الآثار وأعظم الفوائد في تصحيح العقائد، وإصلاح الأعمال، وتهذيب النفوس، والإرشاد إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.

الحسن البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت