فهرس الكتاب
الله الحسن، والله ما أعلم أحدًا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله، كان والله إذا ذكرت عنده النار كأنه لم يخلق إلا لها، وما رؤي قطّ إلاّ وكأن النار والجنة بين عينيه، خشية ورجاء، لا يغلب أحدهما صاحبه- وسمعته السيدة عائشة رضي الله عنها يتكلم فقالت: من هذا الذي يتكلم بكلام الصديقين؟ وقيل لعلي ابن الحسن رضي الله عنهما: إن الحسن البصري يقول: ليس العجب لمن هلك كيف هلك وإنما العجب لمن نجا كيف نجا، فقال علي: سبحان الله هذا كلام صديق، وروي عن الأعمش أنه كان يقول: ما زال الحسن البصري يعنى بالحكمة حتى نطق بها، وسمعه آخر وهو يعظ فقال: لله درّك إنك لفصيح إذا تلفظت، ناصح إذا وعظت، وكانت مجالس الحسن مجالس الذكر يخلو فيها مع أصحابه وأتباعه من النساك والعباد في بيته، مثل مالك بن دينار وثابت البناني، وأيوب السختياني ومحمد بن واسع وفرقد السبخي، وعبد الواحد بن زيد فيقول: هاتوا انشروا النور فيتكلم عليهم، قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أفصح من الحسن البصري، إلى غير ذلك من الصفات التي ألبسه إياها شيوخ عصره، وقد روى أبو حيان التوحيد وصفًا جامعًا له قال: